السيد عباس علي الموسوي
409
شرح نهج البلاغة
ثم أراد أن يتخلّص بأسلوب آخر فقال إن سعيد بن مالك وعبد الله بن عمر اعتزلا القتال واجتنبا الفتنة وعملهما هذا جيد مبرئ للذمة . فأجابه الإمام إنهما لم ينصرا الحق المتمثل بالخلافة الشرعية ولم يدافعا عن القيادة وأهدافها أو يبينا للناس وجه الصواب ، ولم يخذلا الباطل المتمثل بمعاوية وأصحابه والمسلم لا يعيش بهذه الصورة بل رسالته توجب عليه أن ينصر الحق ويدافع عنه ويخذل الباطل ويخزي النفاق فعمل الرجلين ليس شرعيا ولا صحيحا فأنت لا يمكن أن تقتدي بهما . . . ترجمة عبد الله بن عمر بن الخطاب . عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب . أمه اسمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص . ولد سنة ثلاث من المبعث النبوي وكان يكنى أبا عبد الرحمن أسلم بمكة مع إسلام أبيه عمر . لم يعهد عنه موقف مميز بل كان ضعيف الشخصية لا يأتي أمير إلا صلى خلفه وأدى إليه زكاة ماله وكان شعاره لا أقاتل في الفتنة وأصلي وراء من غلب فصلى حتى خلف الحجاج بن يوسف الثقفي . وكان يقول : لا أسأل أحدا شيئا ولا أرد ما رزقني اللّه ولذا كان يقبل من المختار الثقفي ومن عبد العزيز بن مروان ومن معاوية وابنه يزيد ولضعفه في دينه لما بويع يزيد بن معاوية بلغ ابن عمر ذلك فقال : إن كان خيرا رضينا وإن كان بلاء صبرنا وقد خالف إجماع أهل المدينة عندما خلعوا يزيد فقد جمع بنيه وقال : إنا بايعنا هذا الرجل - يزيد - على بيع اللّه ورسوله وإني سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقول : هذه غدرة فلان وإن من أعظم الغدر إلا أن يكون الشرك باللهّ أن يبايع رجل رجلا على بيع اللّه ورسوله ( ص ) ثم ينكث بيعته ، فلا يخلعن أحد منكم يزيد ولا يسرعن أحد منكم في هذا الأمر فتكون الصيلم بيني وبينه . وعبد الله هو الذي رفض بيعة علي ( ع ) ولم يبايعه مع أنه ذهب إلى الحجاج ليبايع لعبد الملك بحجة أنه يخاف الموت بدون إمام فيموت ميتة جاهلية . . .